ثقافة عامة و دروس

أيهما أهم ؟ تحسين نوعية التعليم أو زيادة عدد الساعات .

من البديهي أن نعتقد أن أداء الطلبة سوف يتحسن نتيجة قضائهم وقت أطول في المدرسة، والنتائج تدعم هذه االفتراض إلى حد ما. ففي دولتي مجلس التعاون الخليجي التي شاركت في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، يبلغ معدل اليوم الدراسي حوالي 5.5 ساعة، أي أعلى بقليل من المعدل العالمي. وقد تبين أن نتائج مادة العلوم تزداد بنسبة %5.19 بين 4 إلى 5 ً ساعات دراسية يوميا ومن ثم تزداد بنسبة %9.1 أخرى فقط بين 5 إلى 7 ساعات. ومع مراعاة الحالة االجتماعية واالقتصادي للطالب إلى جانب نوع وموقع المدرسة، يحصل الطلبة الذين يقضون ما بين 5.6 و7 ً ساعات في المدرسة يوميا على أعلى نتائج. وبما أن أكثر من %95 من الطلبة في هذه الدول يقضون 5 ساعات دراسية أو أكثر في المدارس، فإن زيادة عدد ساعات الدراسة لن تحقق مكاسب إضافية، خصوصا بالنظر إلى التكاليف اإلضافية المرتبطة بوقت المعلمين والبنية التحتية الالزمة. ً بينما األهم من ذلك هو تحسين نوعية التدريس، ألن اإلمارات العربية المتحدة وقطر فعليا لم يحصلوا على درجة عالية من ناحية فعالية كل ساعة مدرسية مقابل تحصيل النقاط بحسب البرنامج الدولي لتقييم الطلبة. ويمكنهما اتخاذ خطوات واسعة في تحسين تعلم الطالب في كل ساعة دراسية حالية بالتقليل من الوقت غير الدراسي واالرتقاء بكفاءة المعلمين من خالل التدريب والتطوير المهني.

بينت الدراسات أن جودة التعليم المبكر ت ّحسن من النتائج الاجتماعية وا›كاديمية لدى الطالب، على الرغم من وجود بعض التحفظات بشأن تراجعها في السنوات اللاحقة. وتؤكد استنتاجاتنا ا›ثر اÆيجابي العام الذي أحدثه التعليم المبكر على سن الخامسة عشر، لكنها تشير أيضا إلى احتمال وجود مفاضلة بين زيادة الوصول إلى التعليم وضمان جودته. وبشكل عام، فإن الطلبة الذي التحقوا بالتعليم المبكر تحسن أداءهم بـ 27 نقطة في اختبار العلوم في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة بعد 10 سنوات بالمقارنة مع الطلبة الذين لم يلتحقوا بالتعليم المبكر، ولكن هناك فروقات مقلقة بين الطلبة الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية مختلفة. فا›طفال الذين يأتون من بيئات ذات أوضاع اجتماعية واقتصادية متواضعة تقل فرص حصولهم على التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة؛ بينما ا›طفال الذين حصلوا فعلا على هذا التعليم، يبدو أنه لا يؤثر بشكل كبير على نتائجهم النهائية في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة. كما يتضح أن تلقي هذا النوع من التعليم في فترة عمرية مبكرة جدا يضر باطفال؛ فالطلبة الذين بدأوا التعليم المبكر في سن الثانية أو أقل .كان أداؤهم أسوأ من الطلبة الذين لم يلتحقوا بالتعليم المبكر على اطلاق. وهذا مما يثير القلق حول نوعية التعليم المبكر المتاح، خصوصا لطفال اصغر سنا والذين ينتمون للعائلات ذات الدخل المنخفض.تقترح بيانات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة أن يتم تدريب وخدمة المعلمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أكمل وجه لضمان توفير تعليم مبكر شامل وعالي جودة لللطفل , البرامج المقدمة لهم عن قرب قبل تسجيل اطفال اصغر سنا فيها.
نحن مدركون تماما أن هذه الاستنتاجات الخمسة محدودة، فلا يمكننا الوصول إلى إجابات نهائية من مصدر بيانات واحد مهما كان واسعا ومصمم ً ا تصميمي ً ا جيدا. كما أن تحديد العلاقة السببية وأحجام العينات والمتغيرات الناقصة والعلاقات غير المباشرة بين البيانات جميعها مسائل مهمة. فما يزال هنالك العديد من اسئلة التي يجب الإجابة عنها من خلال عمل بحثي متعمق وتجارب على المدى الطويل. إلا أننا نعتقد، على الرغم من ذلك، أن هذه الاستنتاجات الخمسة توفر رؤى مهمة حول كيفية نجاح الطلبة، وعلى معلمي الشرق اوسط وشمال أفريقيا أن يدمجوا هذه الرؤى في برامج تطوير المدارس في المنطقة حراز التقدم الذي يستحقه طلابهم .

تعليق واحد

  1. I’ve been exploring for a little for any high-quality articles or blog posts in this kind of space .
    Exploring in Yahoo I ultimately stumbled upon this
    website. Reading this information So i’m glad to
    exhibit that I’ve a very good uncanny feeling I came upon just
    what I needed. I such a lot certainly will make sure to do not disregard
    this website and provides it a look regularly.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق